النويري
30
نهاية الأرب في فنون الأدب
كانوا بنواحي الغوطة « 1 » فأخذوه وحملوه إلى تاج الملوك صاحب دمشق ، فحبسه عنده ، فسمع أتابك زنكى خبره ، فأرسل إليه يطلبه منه ويتهدده إن لم يرسله إليه ، فأرسله إليه ، فأحسن إليه زنكى إحسانا لم يسمع بمثله ، وكان قد ظن أنه يهلكه فأقام عنده وانحدر معه إلى العراق ( واللَّه اعلم ) . وفى سنة أربع وعشرين وخمسماية خرج الملك مسعود بن محمد من خراسان وكان عند عمه السلطان سنجر ووصل إلى ساوه . فسار السلطان من بغداد إلى همذان ، وفى ظنه أن مسعود يخالفه على عادته . فلما وصل إلى كرمان وصل إليه أخوه الملك مسعود وخدمه ، فأقطعه كنجه وأعمالها . ذكر وفاة السلطان محمود وشىء من اخباره وملك ابنه داود كانت وفاته بهمذان في شوال سنة خمس وعشرين وخمسماية وكان له من العمر نحو سبع « 2 » وعشرين سنة ، وكانت مدة سلطنته ثلاث عشرة سنة « 3 » وتسعة أشهر وعشرين يوما وكان حليما كريما عاقلا ، يسمع ما يكره فلا يعاقب عليه مع القدرة ، قليل الطمع
--> « 1 » وصف ياقوت ( معجم البلدان ، ج 4 ، ص 219 ، الفوطة بالضم ثم السكون ، بأنها التي منها دمشق ، وبأنها كلها أشجار وأنهار « وهى بالإجماع أنزه بلاد اللَّه وأحسنها منظرا وهى إحدى جنات الأرض الأربع » . « 2 » في ك سبعة . « 3 » في ك ثلاث عشر . وقد ذكر ابن الأثير أن مدة سلطنة محمود بلغت اثنتي عشرة سنة وتسعة أشهر وعشرين يوما ( الكامل ، حوادث سنة 525 ه ) .